مقدمة العدد الخمسون

 

 

 

        في تقديمه لكتاب إبراهيم نجار الذي جمع بين دفتيه تأريخاً للقانون اللبناني الخاص، والذي كان سبق له ونشر فصوله في "المجلة الفصلية للقانون المدني"[1]، كتب العميد كاربونييه ما يلي:

 

        "هل هناك فعلاً معجزات؟ إن معجزة القانون اللبناني كانت لتكون في استمراريته بالذات ومقاومته لظروف الحرب"،

 

وما إطلاق هذا المؤرخ للمجلة اللبنانية للتحكيم العربي والدولي في العام 1996 سوى فعل إيمان، على طريقته، بالمستقبل، أو، إذا شئنا، رهان خطر.

 

فما كادت تمضي سنتان على المؤتمر الدولي حول التحكيم في لبنان الذي انعقد في بيروت التي كانت لا تزال تحمل آثار الحروب والصراعات في احيائها وواجهات ابنيتها، حتى اطلقت الابحاث في هذه المادة.

 

        كم كان يجب التحلي بالإيمان لاطلاق هذه المجلة !

 

واليوم، وبعد أربعة عشر عاماً وخمسين عدداً، ها هي تحتل مكانها في المشهد التحكيمي العربي والدولي. إذاً، لقد ربح الرهان، إذ ان اصداراً بعد اصدار، يأخذ الاجتهاد اللبناني ـ الذي يبني نفسه، بتأنٍ، عبر بعض القضاة المتميزين ـ مكانته وصداه اللذين يستحقهما، عبر صفحات هذه المجلة، التي تضم فقهاً يضيء كل ذلك بلغات ثلاث.

 

        إن لبنان منتشر تقليدياً في كل العالم العربي: لذا، فإن قرارات المحاكم تنشر في اللغة العربية ويؤخذ بها كمرجع حقيقي. أما المقالات الفقهية فتنشر بلغات متعددة (الفرنسية، العربية، الانكليزية)، ما هو خير دلالة على تنوع مصادر الكتاب.

 

        وفي لبنان، تتجه الانظار بصورة تقليدية إلى ما وراء الحدود: فلا نفاجأ إذا وقعنا، عبر الأعداد، على دراسات تطال كل دول العالم العربي تقريباً، في المشرق كما في المغرب. فلقد أضافت هذه المجلة على الثمانية عشر طائفة التي يتكوّن منها لبنان، طائفة أخرى، هي طائفة التحكيم الذي هو بجوهره دولي، والذي يحاول، على الصعيد الداخلي، التوفيق بين كل هذه الطوائف. وقد يكون ذلك احدى فضائله.

 

        إن قراءة مقدمة العدد الأول للمجلة اللبنانية للتحكيم العربي والدولي، تظهر ان الاعداد الخمسون اللاحقة قد جسدت، عدداً بعد عدد، آمال المؤسسين الذين كانوا منذ البدء واعين لما سيصادفهم من صعوبات والتي استعدوا بقولهم : "التطلعات كبيرة والبرنامج كبير..."، هذا البرنامج الذي ينطوي على تطوير التحكيم في لبنان، إبتداء" من تأسيس مجلة، ما زال مستمرا ومترافقا مع مبادرات اخرى. فتعليم التحكيم ابتدأ في الجامعات، والمؤتمرات تتوالى، والمحامون الشباب المتخصصون في التحكيم ينخرطون في المكاتب اللبنانية، والفرنسية، والبريطانية وتلك القائمة في الخليج العربي.

 

 

        وهذا ما يجعلنا نأمل ان يثمر كل ذلك وحياً لاقلام جديدة تأتي لتزيد على غنى المجلة، وهي التي بلغت اليوم سن الرشد، والتي لا يمكن إلا ان نتمنى لها الاستمرار في انطلاقتها الناجحة.

 

شارل جاروصون

بروفسور لدى جامعة باريس  

رئيس تحرير مجلة التحكيم الفرنسية                         

 

العدد الخمسون للمجلة اللبنانية للتحكيم العربي والدولي

 

        يستحق العدد الخمسون لمجلة فصلية متخصصة، التهنئة لذاته، ولكونه دليلاً على النجاح. إن هذه الاستمرارية هي العلامة على المركز الذي أخذته المجلة اللبنانية للتحكيم العربي والدولي في الأدب القانوني.

 

فبالاضافة الى أداء هيئة التحرير، وتوفرها قريبا جدا على شبكة الانترنت، يعود هذا النجاح الى نوعية المجلة. فمما لا شك فيه، أن المجلة ظهرت في ظرف كان العالم العربي يستيقظ فيه على أهمية التحكيم، وما يمكن ان يؤديه لعالم الأعمال. إلا ان هذا التوقيت لا يفسر وحده نجاح المجلة. فالذي يستعرض الاعداد الخمسين التي صدرت يتأكد فوراً من النطاق الواسع الذي تغطيه المجلة: نصوص رسمية واجتهادات صادرة عن المحاكم العدلية وأخرى عن المراجع التحكيمية، تحكيم تجاري، استثمارات، قوانين محلية وقوانين مقارنة... هذا الكم المعرفي يتميز بالدقة وبالرحابة في الاختيار. ولكن، وفوق كل ذلك، نجد في المجلة كتـّاباً متمكنين من علومهم ومقالات قيّمة تأتي لاغناء الافكار حول مواضيع حساسة. إن التنسيق ما بين تطورات الساعة والافادة هو تعبير عن ادارة عظيمة.

 

 

        ولا بد من التوقف عند ما يعنيه ان تكون المجلة "لبنانية". إن هذه الصفة لا تدل فقط على الأصل، فإني أرى فيها مكانة لبنان ومسؤوليته المميزتين في نشر التحكيم الدولي عبر العالم العربي. وان هذه المسؤولية تتوسع : أولا، أن لا يتدخل المشرع، إلا بحرص شديد. فإن كان نص قانون العام 2002 قد تم تحضيره، إلا انه لا يمكن اعتماد قول مماثل بالنسبة للتعديلات الأخرى التي طرأت على النص الأساسي. فالسرعة أدت إلى وضع هذا القانون على عجل واستلهم واضعوه من القانون الفرنسي بشكل ضيق ليأتي التطبيق ويظهر بعض الصعوبات التي تستحق ان تخصص لها المجلة عدداً كاملاً. كما أن هناك مسؤولية أخرى تقع على الاجتهاد اللبناني الذي يجب عليه ان يعي انه يراقب دوليا وان يسهر على صرامة احكامه بعيدا عن الاعتبارات المحلية الضيقة.

 

 

        وأخيراً هناك مسؤولية تقع ايضا على مؤسسات التحكيم اللبنانية: فبعد تجاوز الحروب العبثية، يتوجب اعتماد تقارب وموضوعية كبرى لا بد منها ليرتقي التحكيم إلى مستوى القواعد التي وضعت لحسن سيره.

 

 

        وأخيراً، لا يمكن إلا ان اتقدم بالتحية والتقدير إلى العزيز ابراهيم نجار، الذي يقدم المثل، النادر في هذه الأيام، على الرجل الذي كل ما زادته السلطة مقدرة" أصبح أقرب، وأكثر مسؤولية وواقعية. ولكني سأتوقف هنا، وإلا، قيل إني صديقه.

 

لتحيا المجلة اللبنانية للتحكيم.

ابراهيم فضل الله

 

 

 

 

فهرست العدد خمسون

 

ـ القسم باللغة العربية

 

ـ مقدمة العدد الخمسون.

 

قسم المقالات الحقوقية

 

 

ـ تنازع القوانين والقانون المطبق من المحكم في عقود التجارة الدولية،

بقلم الدكتور سامي بديع منصور.

 

ـ التحكيم بالصلح في ضوء أحكام قانون الإجراءات المدنية في الإمارات العربية المتحدة (القانون الإتحادي رقم 11 الصادر في 24 شباط 1992م، الموافق فيه 21 شعبان 1412هـ)،

بقلم عبده جميل غصوب.

 

ـ الإستوبل (أو منع التناقض إضراراً بالغير) في القانون اللبناني،

بقلم مروان صقر.

 

 

قسم الإجتهاد

 

ـ الإجتهاد اللبناني

 

رقم 1ـ تحكيم ـ طلب تعيين محكم ـ شركة مساهمة ـ توقيع مدير عام ـ صلاحياته ـ تسيير أعمال يومية ـ عدم اختصاص ـ عقد التحكيم ـ بند تحكيمي باطل.

(رئيس محكم الدرجة الأولى في بيروت ـ الغرفة الأولى ـ قرار رقم 4، تاريخ 25/2/2008 ـ موسى ورفاقه / شركة بناء مقاولون عامون ش.م.ل.)

 

رقم 2ـ قرار تحكيمي أجنبي ـ صيغة تنفيذية ـ طلب رجائي ـ إيداع أصل القرارين التحكيميين وصورة طبق الأصل عن إتفاقية التحكيم ـ رئيس الغرفة الإبتدائية ـ تحقق من أحكام المادة 800 أ.م.م. ـ تحقق من عدم قبول القرار لأي طريق طعن ـ عدم مخالفة القرار التحكيمي للنظام العام الدولي ـ إعطائه الصيغة التنفيذية.

(رئيس الغرفة الإبتدائية الأولى في بيروت، تاريخ 30/4/2008، شركة كرايزل إنترناشيونال كوربوريشن).

 

 

رقم 3ـ قرار تحكيمي ـ إبطاله ـ محكمة الإستئناف ـ رقابة الأساس (لا) ـ إعفاء المحاكم من تطبيق الأصول العادية ـ جواز إعفاء المحكم من تطبيقها ـ وجوب تطبيق الأصول المتعلقة بالنظام العام ـ مهلة تقديم مذكرة المنصوص عليها في المادة /499/أ.م.م. ـ يجوز للقاضي تعديلها ـ جواز إتفاق الخصوم على ما يخالفها.

(محكمة الإستئناف الأولى في بيروت، تاريخ 27/7/2009، طارق موسى / شركية ترابو 660 ش.م.ل.).

 

رقم 4ـ تحكيم ـ صدور قرار تحكيمي ـ إمكانية عرض النزاع مجدداً على التحكيم تطبيقاً لنفس البند التحكيمي ـ طريقة تعيين المحكم ـ إمكانية تعيين محكم جديد ـ محكم محدد في البند التحكيمي ـ إعتبار لشخص المحكم ـ قرينة.

(رئيس محكمة الدرجة الأولى في بيروت، الغرفة الأولى، الحكم رقم 26/74، تاريخ 19/10/2009، يونس / سعيد)

 

رقم 5ـ تحكيم ـ صدور قرار نهائي يفصل النزاع ـ رفع يد المحكم ـ قرار يحفظ حق المحكم ببت بمسائل أخرى قد تطرأ ـ قرار تمهيدي ـ تحديد القرار التمهيدي ـ لا يصح التحكيم إلا كتابة.

(رئيس محكم الدرجة الأولى في بيروت، الغرفة الأولى، الحكم رقم 27/81، تاريخ 19/10/2009، إيزاك الطبيلي).

 

ـ القسم باللغتين الفرنسية والإنكليزية

 

قسم المقالات الحقوقية

 

ـ قانون التحكيم السوري الجديد، رقم 4 تاريخ 25 آذار 2008 والذي دخل حيّز التطبيق في الأول من شهر أيار سنة 2008،

بقلم جاك التحكيم.

 

ـ رقابة مدى إحترام المحكم المطلق لمهمته ـ التطور الحديث في القانون الفرنسي،

بقلم إيريك لوكان

 

قسم الاجتهاد

 

ـ الإجتهاد التحكيمي

 

ـ محكمة التحكيم الدولية في لندن، قرار رقم 6742، تاريخ 29/6/2007، المحكم البرفسور J.H. DALHWISEN

، كريسلير انترناشيونال كوربوريشن / فوزي خوري واولاده ش.م.م.

 

 

ـ الإجتهاد الفرنسي

 

ـ قرار تحكيمي ـ إبطال ـ عدم صحة ـ تشكيل الهيئة التحكيمية ـ موجب الاعلام ـ مخالفته ـ محكم عضو في مكتب محاماة لديه علاقات متعددة ومستمرة مع احد الفرقاء ـ الشركات الام والمتفرعة عنها ـ ظروف من شأنها ان تؤثر على استقلالية المحكم ـ عدم الاستقلالية ـ رد.

محكمة الاستئناف في باريس، الغرفة الأولى، القسم س، تاريخ 12/2/2009،

 J&P AVAX . S.A. / SOCIETE TECNIMONT SPA

 

 



[1] ابراهيم نجار، "Chroniques du droit privé Libanais, 2001, préface charbonnier et avant propos F. Terré"